سعيد حوي
3436
الأساس في التفسير
قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ والقرآن ذكر إذ يقوم باطل الإنسان بالحجة القاطعة ، ومع كون القرآن هذا كله ، فإن الكافرين يستمعون إليه وهم يلعبون لاهية قلوبهم . . ومن تأمل هذا لا يغيب عنه ارتباط الآيات بمحور السورة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . فائدة : ذكرنا أن لنا عودة على قوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ لقد فسر ابن عباس الذكر فيها بأنه الشرف ، وفسره آخرون بأنه الموعظة ، وفسره آخرون بأنه الدين ، وسواء فسر بالشرف أو بالموعظة أو بالدين فإنه رد على ما زعموه فيه أنه أضغاث أحلام وأكاذيب أو شعر ، وعلى القول الأقوى وهو أن المراد به الشرف يكون خطابا للعرب ، إذ يذكرهم الله بنعمته عليهم إذ شرفهم بهذا القرآن ، بل التعبير يفيد أنه شرفهم الوحيد إذ تقديم ( فيه ) وهو جار ومجرور على المبتدأ يفيد الاختصاص ، ولو أنك تأملت شيئا يشرف به العرب في هذا العالم لم تجد شيئا غير هذا القرآن ؛ فما من شئ قدمه العرب للعالم إلا وهم فيه عالة على غيرهم ، أو يشاركهم فيه غيرهم إلا هذا القرآن الذي أنزله الله عليهم ، فإنه الشرف الذي لا ينازعهم فيه غيرهم ، وعندما يرفض العرب هذا القرآن يكونون قد رفضوا شرفهم ، ويدللون بذلك على عدم عقلهم ، ولكن الكافر لا تفيده حجة سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ولذلك تجد كفار عصرنا من العرب مصرين على ألا يبقى لهذا القرآن دور في الحياة ، ونراهم مصرين على إنكاره والاستهزاء به ، دأب كفار العرب الأولين ، مع أن العرب المحدثين رأوا من آيات الله في هذه الأمة - ببركة هذا القرآن - ما لم يره الأولون ، ومع ذلك يصرون على أن يكونوا بلا شرف ، وأن يجردوا أمتهم من أسباب شرفها ، وما ذلك بضار هذا القرآن شيئا قال تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ وقد أعطى الله راية الإسلام أكثر من مرة لغير العرب ، فهل يعقل العرب في عصرنا فيعودوا إلى استلام الراية من جديد . ولننتقل إلى المجموعة الثانية بعد المقدمة .